المقريزي
241
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
حاشاي أن أهجرها قاليا * حاشاي أن أحدث سلوانها حاشاي أن أرضى بديلا بها * روابي الشّام وقيعانها وماءها الثّجّ وحصباءها * وصخرها الصّلد وصوّانها قد تاقت النّفس إلى إلفها * وحثّت الأشواق أظعانها واذّكّرت في البعد أحبابها * فهيّج التّبريح أشجانها وما لها غيرك من ملتجأ * يا أوحد الدّنيا وإنسانها وقال الرّئيس شهاب الدّين أحمد بن محيي الدين يحيى بن فضل اللّه العمريّ كاتب السّرّ : [ مجزوء الرجز ] لمصر فضل باهر * بعيشها الرّغد النّضر في كل سفح يلتقي * ماء الحياة والخضر « a » « 1 » ذكر ما قيل في مدّة بقاء القاهرة ووقت خرابها قال العارف محيي الدّين محمد بن العربي الطّائي الحاتمي في الملحمة المنسوبة إليه « 2 » : قاهرة تعمر في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة ، وتخرب سنة ثمانين وسبع مائة . ووقفت لها على شرح لم أعرف تصنيف من هو ، فإنّه لم يسمّ في النّسخة التي وقفت عليها ، وهو شرح لطيف قليل الفائدة ، فإنّه ترك كلام المصنّف فيما مضى على ما هو معروف في كتب التّاريخ ، ولم يبيّن مراده فيما استقبل ، وكانت الحاجة ماسّة إلى معرفة ما يستقبل ، أكثر من المعرفة بحال ما مضى ، لكن أخبرني غير واحد من الثّقات أنّه وقف لهذه الملحمة على شرح كبير في مجلدين . قال هذا الشّارح : كانت بداية عمارة القاهرة والنّيّران في شرفهما : الشّمس في برج الحمل ، والقمر في برج الثّور وهو برج ثابت ، قال : فعمر القاهرة ومدّتها أربع مائة وإحدى وستون سنة .
--> ( a ) بعد ذلك على هامش آياصوفيا : بياض ورقة . ( 1 ) انظر ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار ( ممالك مصر والشام ) 96 ؛ أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 52 ، وفيما تقدم 63 . ( 2 ) وقف ابن خلدون على هذه الملحمة المنسوبة إلى